قبل خمسة وستون عام وفي 25من أيار من عام 1946م استيقظ الأردنيين على ميلاد وطن ...وطن تنفس الحرية ،نبتوا فيه كما الشجر جذوره في الأرض ارتوت من عذب مائه وفروعه في السماء محملة بثمار الجد والعطاء.
وطن يمتد بوحدة الدم واللغة والتاريخ من الشام لتطوان رسخ تحت براثن الإستعمار حين من الدهر بعد ان مناه رموز الإستعمار بالإستقلال الى ما بعد عام 1916م حتى جاءت ظروف اقليمية عجلت بإنفراج حال الأمة متبوعة بحراك وطني لرجال الثورة العربية الكبرى سواعد لاتكل وعيون لاتسهد وهامات عالية من كافة الأصول والمنابت ذاقوا وبال الإستعمار فعرفوا طعم الحرية شعارهم حياة فضلى حرية وحدة سجلتها ثوراتهم ... مظاهراتهم..وحواراتهم صدى تردد في البوادي والقرى من الشمال الى الجنوب .
وتزامن حراكهم مع جهود الملك عبد الله الأول لتهيئة الظروف لدعم ركائز الدولة كان من ابرزها انشاء نواة للجيش العربي عام1922 الى ان تكللت جهوده بإعلان استقلال البلاد عام 1946م.
ومع مرور الزمان كانت مسيرة الكفاح والبناء... ليعلو الأردن بعزم أبنائه رغم كل الضغوط والمثبطات داخلية وخارجيه من قلة موارد، الى محاولة العدو الإسرائيلي اجتياحه عام 1968 حيث دنا عدونا وبما رمى خاب مرامه بما لقي من جيش عربي درب نفسه على الجلد ، ناهيك عن محاولات تهميش الدور القومي والعالمي رغم أنه الأقرب روحا ووجداننا في حمل القضايا العربية وهم الأمة واهمها القدس نبض القلب ومهوى الأفئده قضية الإنسان والكرامة وخاصة في حقبة حكم جلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله....
لقد أثبت التاريخ خلال العقود الست الماضية أهمية التفاف الشعب حول قيادته وأن لهذا البيت أعمده راسخة متوازنة نسيجها العز والكرامة بوحدة أبنائه تتحقق أسباب المنعة والتقدم ليكونوا جدار تتهاوى عليه مخططات الحاقدين والمغرضين والمشككين بدوام التعايش بين أبناء الأمة الواحدة ...
واليوم عندما نتحدث عن الإستقلال فإننا نتحدث عن مظاهر نلمسها في حياتنا اليوميه من أمن ورخاء وتقدم وعدالة ... من ضحكات الأطفال هنا وهناك واهازيج النساء...وبحلول الذكرى تتفتح الذاكرة لتزجي تحية اكبار لشهداء الوطن ولمن استحقوا لقب رجال الدول من أحمد عبيدات الى حابس المجالي ومصطفى وهبي التل وغيرهم الكثير من الجنود المجهولين.
ندعوا الله ان يؤمن لهذا الوطن وأهله الطيبين ساسة غيورين غير مبتغين منصب ولا جاه بل امانة المسؤوليه يحفظون الوطن بالمهج والأرواح ... كما حفظه الرجال الرجال في ليال حالكة أكثر خطورة من المرحلة التي تمر بها الأمة العربية في هذا الزمان إذ نأمل ان تتبدل احوالها لما هو خير وتتكشف الغمة لنتابع السير في ركب الحضارة محافظين على أصالة ماضينا بدستور التسامح والعدل والتكافل الإجتماعي ...
في هذا اليوم حق علينا نرسم قبلة على ثرى وطن تتربع حروف اسمه على عرش القلب ... و أن نحتفل به بما قطعنا من أشواط من التنمية والتقدم ، ونعود أبنائنا ان يحتفوا به لأن صون الإستقلال لمهمه صعبة جدا بحاجة الى تربية وطنية جديرة بالإهتمام نقشها بالفطرة ومنذ الصغر لترسخ مبادئ التكافل والعدل والمحبة ومعان الإنجاز ...الحرية والكرامة والغيرة... لوطن قدم لنا الكثير ... ليديم الله نعمة الأمن والإستقرار علينا جميعا...



