في ظل ظروف قست و آمال ضعفت بعدما إزداد
أدى قريش وظلمهم وبدأوا بمصادرة أموال كل من شهد بوحدانية الله تعالى رسالة حملت في مضامينها العدالة والكرامة وتمام الإنسانية على يد نبي أمين طاهر متعبد نبي الرحمة محمد ابن عبد الله التي لطالما انتظروها في مجتمع يعتبر الإسترقاق وجاهه و وأد المرأة كرامة والسطوة مرآة عزة و مكانه ..
كان كل ذلك التوجه فتنه في النفس وجهالة وأنانيه , وما أن ظهر دين الله حتى اعتبروا دعوة سيدنا محمد هزة وخيمة الأثر على استقرارهم لا بل و تعديا على دين آبائهم الأولين و انتقاص مكانتهم بين العرب وإهانه لآلهتهم التي صنعوها بأيديهم اما من تمر اذا جاعوا همو بأكلة أو حجر أصم لا يملك لهم ضراً او نفعا ..! و كم حاولوا عبثا ثنيه عن اتمام الدعوة بكل ما قدموا له من مغريات الحياة من مال وغواني ووجاهه وصلت لرئاسة قريش بمكانتها العظيمة , إلا أن جميل رده كان أعظم وأعمق وزاده إكبار بنفوس المسلمين وحتى من لم يدخل الدين بعد , بعدما أجابهم ردا على لسان وساطة لقريش عمه أبو طالب الذي لان قلبه لهدا الدين ولكنه لم يكن ليفصح بعد " والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في “يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله على الدين كله أو أهلك دونه" هده الشخصية القويمة لمن يملك قضية يؤمن بها بمنطق العقل فلا شي يثني عزمه , الى هنا بدأت المكيدة بعد فشل المقاطعة للتخلص من سيدنا محمد عليه السلام باجماع قريش والقبائل فكان أن اوحى الله تعالى لسيد الخلق بالهجرة الى المدينة المنورة وهي الهجرة الأولى بالنسبة له عليه السلام .
قد نرى أنه كان بالإمكان ان ييسر الله تعالى مهمة نبيه في هذه الظروف ولكن هي حكمته جل وعلا ففي كل خطوة درس وعبره رسخ في قلب وعقل المسلم وكل من حظر فيلم (الرسالة) للعقاد أن يعي عظيم رؤية الله ورحمته بالمؤمنين فعندما ندكر ادى قريش سنذكر الصبر والتفكر الذي خرج منه المؤمن برسالته على الثبات وامتحان لكرامته وعزة نفسه وتعاطفه مع الآخرين وصحبه والكلمة الطيبة مع الأهل والعشيرة و ان ظلوا وعتوا , أما الإيثار والتضحية في قصة قل مثيلها باتخاد علي رضي الله عنه فراش النبي مرقدا له ليوهم قريش يوم همت بقتل رسول الله فأي قلب قادر على هده التضحية في زمننا يا ترى.؟!.
بعد 14 عاما من الدعوة سرا وعلانية في رحاب مكة مرورا بالتعديب والمقاطعة وعام الحزن حان الوقت لمتابعه المسير وهجر الديار لأمر الله تخفيفا عن من آمن و لإيجاد قاعدة مستقرة لتعليم الاسلام ونشره ,تارك خلفة رائحة وطنه داكرة طفولة وصحب وأحبه ولكن ليس الهجر رغبة ولكنه ضرورة وقدر ملئ عيناه من مكه متوكل على الله ليقول عليه السلام مودعا "وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ".و على باب غار ( ثور ) تتجلى قدرة الله و الموت لا يبعد عن سيد الخلق وصاحبة ابو بكر الصديق بضع أمتار من أصعب المواقف لكنها الثقة والتوكل على الله أن شاء على أن ينجي كل نقي سريرة فالهمس الواثق بمن يملك الروح " لاتحزن ان الله معنا" طمانينة ورضا. ومضوا في صحراء لاهبه في رحلته بكل تجلد لا غاية دنيوية لها ولا من مصلحة خاصة غير أن يتم الرسالة التي اختير لأجلها بأمانه ..
وفي مكة و إن كانت الظروف قاسية الا أن المهمه وان سهلت عندما اقترب صدى أهازيج الفرح بقدوم سيد الخلق وصحبه من المؤمنين مهابة واجلال لكن بعمق تفكير نبي الله هي مسؤوليه بحاجة الى تكاتف لكل من حوله ايذان ببدء مرحلة بناء الدولة و الانسان و صعوبة المهمه ليست قلة مال أو موارد و لا في مجتمع متنوع الأطياف والديانات فحسب بل في بروز المنافقين و لؤم اليهود الذين لم يؤلوا جهدا على تقويض ما يتطلع سيدنا محمد لتغييره وبناءه بدهاء وخبث ,خاصة بعدما شاقهم صورة الآخاء الرائعه الأثر ما بين المهاجرين والأنصار في تقاسم لقمة الخبز و السكن والتعاون في الستر على محارم المسلمين الصورة التي أطرت لفن التعايش والتسامح في النفوس لتزيد المؤمن تواضع وتوحد الجهود نحو التنمية للوطن والمهابة والرهبة في أعين الأعداء منها .فبحكمة نبي الله باتخاده مبدأ الشورى منهجاً من لب الشريعه قطع الطريق عليهم في كل مرة , الى أن وضع دعائم لنواة الدولة الإسلامية الأولى التي انارت وجوه المسلمين طمانينه و رضا لما شهدوه من اولى قطاف الهجرة النبويه من تنظيم معاملات في كافة مناحي حياتهم اجتماعية واقتصادية وسياسية فهو دين وحدانية و حركة تصحيحية لبعض المفاسد واتمام لمكارم الأخلاق وترسيخ لمبدأ العدالة و الحرية في الحياة العامة أنه دين المحبة والسلام الوسطية والإعتدال دين التمكين وما كانت الهجرة النبويه الا مرحلة حاسمة في التغيير وصل اليها المؤمنين بعدما تآلفوا على قلب و تبنوا ثوابت تربية المؤمن من قطافها....
* *
13تشرين ثاني 2012م

