إن مررت بتاريخ قوم
مر ببعض شعرائهم.
أدبائهم. هم صحيفتهم.
مرآتهم . مُر وأطل. دع لمرورك
أثر. وحذار أن تنسى
الكتابة عن قامة شعرية سفر
في أعماق روحه. ومن كان مطبوع
على حب الوطن يعطيك كله...
فتنت وأقضني سؤال
" من أين أبدأ؟! " لأن من أتكلم عنه عميق في متخيله.. فحبيب الزيودي شاعرا يستعيد مفاتيح الحكايا الشعبية من صميم التجربة. مبدع
في قراءة الوطن وأوجاعه ، لاسمه نااي. "عرار الصغير " سلم من سماه أو
منحه اللقب، انه الدكتور خالد الكركي، مكتشف موهبته، يصلنا صداه بماض غير بعيد
بشاعر الأردن الكبير"عرار"، فقد سار في شعره على الروح التي كانت تسير
في شعر عرار: البساطة، والانتماء للأردن، والعبارة القريبة من القلب..
من عمَّان للعالوك
ستسمع صدى قصائده تجوب الحواضر والبوادي من على سفوح الحاضرتين. يقصدك طيفه ملوحا
لك كحقول قمح بلاده.مترنماً بالعامية والفصحى متغزلاً بعَّمان. غيوراً، معتكفاً
بمحرابها، مكتحلا بنصه يحتري كل حدث. في حلل أشعاره مجاز جميل . يمضي حبيب
بالمتلقي بما يقرأه في عينه . حبيب طليق، لطلاقة ألفاظه حركة تهز الرأي حين البأس
وتزهر الروح، يبث الحب هادءاً. يصعب أن تميت المؤلف في نصوصه، فصوته في كل شطر وطن
.. بحضرة اسم الراحل تستدعى أحاديث كثيرة عن حال الشعر وتماسه مع الحالة الوطنية،
أثره وإحتضانه وتغذيته للأدب والثقافة .. وأقل ما يقال حبيب أثرى.
بأول صنارة يمكن ان
يلقيها قارئ حاذق في شعاب شعره. سيستشف جلياً أنه بلسانه ملك أركان النظم على كافة
المستويات، فأجاد النسج. موجها المعنى منتصراً لتعالي نصه. والكاتبة الأردنية
الساخرة هند خليفات .واحدة ممن ألقوا تلك الصنارة، حيث وصفت بنية نص شاعرنا الراحل
بقولها: " حبيب كان رشيق و سطوته على الألفاظ عالية, لهذا فيه من السلاسه و
الغموض وللمفردات في شعره لذعة عشب الصحراء"هذه هند.. وهذا شخص حبيب، شاعراً
اتحف بمعجمه معان جمة.. مما تشربت به روحه من صدى الأولين، ناحتاً دلالة أرتقى بها
شعره مكانة خلدت لحبيب أعمالا تغني أي دراسة أدبية وتاريخية، حضوراً وعلامة مرجعية
تستبطن ظواهر لغوية ومظاهر حياتية. أهمها "غيوم على العالوك" و
"ناي الراعي" .
ولعل اللافت أن لنصوصه
النثرية طبيعة حسية مشبعة. ولبحة صوته سمت.. يعرف كيف يواسينا، بإحساس يغلب عليه
الشجن. إحساس مرهف، دافء، يكاد يكلف قارئه دمعة على الخد.. في رمزية فخمة . ظل
حبيب ينسج بشكل متواز صورتين، ظلتا تعكسا إحداهما الأخرى" المرأة والوطن"
ثيمة حبيب راهن الوقت وأنفاسه ، هموم مرحلة.. ومن كان عاشقا حقاً لا تُخفى عليه .
جامحة صورته الشعرية وبرمزيته إحاطة بالزمان والمكان. بأنفاس حبيب إغتراب ولوعة.
بتعبيره شغف وحيرة. ولأشعاره جرس موسيقى يصعب إغفاله،يدندنه العود ويعيد رنته. رنة
يألفها الوطنيين والعشاق. رنة يهواها الأردنيين. من صميم المعاناة..
" وحين
اتاهم السمسار "قش" الملح والسكر
وقش حجارة البيدر هنا غنى حجيج القمح منجلا منجلي.. وامنجلاه.."
فهنا يرفض أن يكون الوطن مطية للفساد. هنا يعز عليه الكثير... وفي قصيدة "ناتاشا" و بغزلية مفرده يدخلنا حبيب شطر روحه، وهو يخبر عن سعادته بلقاء إمراة بهذا الهدوء
"أنا من قبلك لم ألق امراة فوق كفيها العصافير تنام“
هل تأملت؟ نص عاشق، صقل معنى كقوس قزح . ما عساه ترك إلا أغلى ما قد يترك حبيب لمحبه ، قبلة وفاء لوطنه قَل مثيلها. فحق له أن يكون من رموز الهوية الأردنية . وأقل العرفان له جائزة حبيب الزيودي للشعر. فحبيب مدرسة.بل ارث لغوي.
وقش حجارة البيدر هنا غنى حجيج القمح منجلا منجلي.. وامنجلاه.."
فهنا يرفض أن يكون الوطن مطية للفساد. هنا يعز عليه الكثير... وفي قصيدة "ناتاشا" و بغزلية مفرده يدخلنا حبيب شطر روحه، وهو يخبر عن سعادته بلقاء إمراة بهذا الهدوء
"أنا من قبلك لم ألق امراة فوق كفيها العصافير تنام“
هل تأملت؟ نص عاشق، صقل معنى كقوس قزح . ما عساه ترك إلا أغلى ما قد يترك حبيب لمحبه ، قبلة وفاء لوطنه قَل مثيلها. فحق له أن يكون من رموز الهوية الأردنية . وأقل العرفان له جائزة حبيب الزيودي للشعر. فحبيب مدرسة.بل ارث لغوي.
أتأمل
اليوم إيقاع قلبه وبي تنهيدة" يا ليتنا ورثناه من نبضه نبضة" . علامة
فارقة في الشعر الأردني. رأي الشارع ،وإرثه .. في جمالية مكاشفتة وتوريتة. في
اسلوبية تجمع لا تفرق. لمغناة "عمَّان" وحدها ستنصت خاشعاً مفاخرا
الدنيا بطبع الأردنيين .غادر حبيب دنياه وما غادرنا. حبيب عرف العالم بأردن
الشومات. حبيب يرد الريح وقصائده ترد الروح.
حبيب . شاعر لشعره ملحة . عيا الزمان ورحل وضمته تربة تشرين مودعا .... رحمه الله وطهر ثراه
حبيب . شاعر لشعره ملحة . عيا الزمان ورحل وضمته تربة تشرين مودعا .... رحمه الله وطهر ثراه


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق