تمثل دروب الحياة مسافات تمتد إلى عدة إتجاهات حتمية و مصيرية، نجتازها بكل يسر إذ ما عقدنا العزم على ذلك، و تكون الحاجة بما تقتظيه الظروف إما بتقريب المسافات أو ابعادها.
و نقطع من المسافات ما هي بمقياس أرضي و آخر نفسي أي بما تحمله الكلمة من معنى صريح أو تشبيه بليغ لإنجاز جل ما في حياتنا من مهمات، فنحتاج لذلك بناء علاقات وتوفر أدوات لتخطي النزاعات الاجتماعية و الدولية الإنسانية و بعض المشكلات الطبيعية و لتحقيق بعض الغايات من الصداقة – الحب – و أسباب الرزق و الرفاه.
إلا أن استعجال الأمور بالقفزة الزمنية على غير هدى قد تشكل صدمة تؤدي في غالب الأمر إلى فشل و تراجع إلى خيبة أمل و تراكم المعيقات و الدخول في متاهات.
و نجد دوما من يعمد إلى إطالة المسافات سواء بين الفرد و المجتمع الواحد أو على صعيد العلاقات الدولية، إلا أنه بإمكاننا أن نقصر تلك المسافات الفارقة السلبية بتفعيل و تطبيق قواعد أساسية أولها: التعاون و الشورى
و ثانيها: تجاوز الخلافات الشخصية البسيطة ، وثالثها: تعلم كيفية التعامل مع المستجدات و إدارة الوقت مع مراعاة عدم إرهاق النفس ( الصبر) وأن لا تتعارض طموحاتنا مع المنطق.
و لن تُعقد الخُطى إلا إذا أصاب عقولنا الخمول و تسرب اليأس إلى أرواحنا أو إذا كانت نوايانا سيئة.
و بالحديث عن المسافات يعد أطول و أهم خط مسافة برأيّ هو مشوار التنمية في الدول، حيث يتطلب جهدا ديناميكيا نظراً للمتغيرات المتسارعة في شتى المجالات ، فلا بد أن يكون الفرد لحوح في مبتغاه متبعاً مقولة
" الانسان مريد مهما كانت الضغوط و المثبطات" ليس هذا و حسب بل و أيضا لا بد من التخطيط لضمان النجاح كقول الطغرائي:-
لا تطمحن الى المراتب والمعالي .... قبل أن تتكامل الأدوات و الأسباب
و بوعي أفراد المجتمع لأهمية العمل المشترك نكسر الحواجز لنسير نحو التقدم الذي يحقق العدالة و الرفاه للوطن و الفرد، و عندها ستكون المسافات حافزا يستثير فكر كل مجتهد عند كل نقطة يبلغها فيمهد الطريق لبناء تطلعاته على أرض الواقع.
