"رأيت رام الله".. قراءة في مؤتمر خطاب المنفى

   
 " مسألة التشبث بالمكان واحدة من مستحيلات حياته؛ إذ يصبح مصاباً برحيل البدوي وما هو بالبدوي يُغادر دائماً ويستغني عن مقتنيات الغربة بشكل روتيني...."
بهذه الكلمات قدمت الناقدة الأكاديمية الدكتورة رزان ابراهيم الروائي  الشاعر مُريد البرغوثي. صاحب رواية" رأيت رام الله" في جلسة حوارية شيقة نظمتها جامعة البترا جزءا من مؤتمرها " خطاب المنفى" حضرها جمهور متأمل ومستمع مستمتع ، منه موافق لمواقف الرواي وآخر بدا مستفز. وأخرون بين هذا وذاك..  قد يعتقد انهم عقلانيون أكثر.

هي حالة من  ردود الأفعال  هيأ لها البرغوثي ، إذ قال مبكراً" ادعوكم لتتحفزوا كي اُخيب آمالكم، فمهمة الكاتب أن يهز المسلمات المتفق عليها وأول ما أريد أن يُهز  المنفى سيء.. لأ المنفى كويس" مبرراً ذلك بأن سعي الإنسان السوي هو ان يغترب عن المتفق عليه عن السائد المجمع عليه..
كان أول تماس حين وجهت اليه الناقدة سؤال حول معاناة الكاتب والإبداع الفني.... يقول البرغوثي:" يكتب الكاتب إذا اهتزت الأرض تحته بعض الإهتزاز لا كل الإهتزاز.." نافيا أنه كتب إثر معاناة مستهجنا ذلك بإسهاب فلسفي، مردفا بأن من يعاني " يتوجع" يذهب إلى الصيدلية اولى له.."
 هذا وقد بين أن الكاتب الفاشل أيضا الذي يقترح على قارئه عاطفة مُعينة .. رداً على سؤال أحد الحضور.
وخلال حديثه عن الوجع الفلسطيني  الذي نفى عنه خصوصيته ، معتبرا اياه  مماثلا للوجع السوري والعراقي... و اوضح انه يكتب عن معاناة الإنسان بشكل عام في المنفى والبعد عن الوطن.
رده الآنف الذكر استفز كثير من الحضور الذين اعتبروه انكاراً لمعاناة  الشعب الفلسطيني  الذي امتد وجعه عمراً لليوم منذ 70 عاما من التشرد والتعذيب والتنكيل واغتصاب الأرض، إلا انه اصر على رأيه، قائلاً: " لاتنافس على شكل مقابرنا... من يكبر حصته من الحزن حرامي!" يمكن أن يكون هذا المقطع من روايته شاهداً يعزز موقفه  " إن قصص الأوطان المجروحة كقصص المنافي الآمنة..." ص181
لكن كان على البرغوثي الاشتباك مع سؤال طرحه رئيس  رابطة الكتاب الأردنيين الأستاذ زياد ابو اللبن، عن سبب عدم اشارته صراحة لمفردة السلطة الفلسطينية في روايته.. هذا  أدهش البرغوثي  لإدراجها في روايته نافيا عدم ذكرها ، مرددا " انا أكره السلطة الفلسطينية.." ثلاثا.وكأنه طلقها ثلاث. وتابع ان الحكم على العملالأدبي اثناء القراءة فقط. وقد يتبين سبب كره الروائي  الفلسطيني للسلطة  في تعبيره أول الجلسة:" يقهرك ابن بلدك صاحب القرار.."
 تخلل هذا السؤال والتوتر الذي شابه، إضاءة  بمداخلة للدكتور عبد الله عنبر منوها لأهمية  النقد البناء... وفي الحديث عن الزمان والمكان "دعا إلى عدم التعلق بالمكان درءا للألم.." دعوة ادهشت بعض الحضور لُتدخل فلسفة  الوطن  والولاء له. مستذكرين عبارته" لا اريد لأحد ان يعتبر ذم المنفى احتفاء بالوطن".
وفي حديث عن اسلوبه الروائي، اوضح البرغوثي أنه يهتم بتفاصيل حياة الفلسطيني اليومية" كل لحظة تافهة مرت بنا موضوعاً للتاريخ... فاكتب الآن انتظاري".
انهالت على الأديب الأسئلة إلا ان الوقت لم يسمح بالإجابة على الجميع.. فكانت إجابته" لا تكن مع دكتاتوريا مهما كانت الظروف .." ردا على طلب الدكتورة لانا ماكمنغ  التي أشادت به، أن يوجه كلمة لشباب اليوم.
ومثلما افاض في بوحه بقلب روايته" رأيت رام الله" كان اليوم له عن الديمقراطية رأي "أن الديمقراطية هذا اليوم تعكس حق الإختيار، فإما ابو مازن أو دحلان.. هيلاري او ترامب." وهذا برأيه" إسقاط حق الإختيار داعياً إلى ان يخضع موضوع الديمقراطية إلى تعديل فكري فلسفي.."
وأعتبر أيضاً أ ن كل سياسي يجب ان  يكون في معادلة موظف المياومة لا مبايعة دائمة ..أنا انتقي لا ابايع.."
البارز في الجلسة هو  تباين آراء الحضور حول مضمون الرواية بين موضوعية و ما لمس من كسر التوقع . في مواقف أدبية وسياسية للكاتب و فيما قُرئ من رواية ومن حوار لمن اطلع.
ويجدر الذكر ان رواية " رأيت رام الله" التي فازت بجائزة نجيب محفوظ، تجلت فيها ملامح المنفى في اقصى وجعه .فلسفة معتقة ،فالكاتب في سرديته الحوارية النثرية احتفى بالزمان والمكان بغنى عاطفي وتاملات وجودية ببلدته دير غسانه وغربته وأثر عبث الإحتلال بالأماكن، فيما ظل عصب السياسة يغذي الأحداث حتى النهاية كان تردد "الوجع الفلسطيني"لا ينكر وضوح شعور الراوي  وأثره النفسي، وجع يطال كل ذكرى له ولأهل رام الله وفلسطين ..  
 # تقرير خاص  مساق رواية 
h.jo 
Thnx L

ليست هناك تعليقات:

share

the human between right and wrong

اهداء لكل من يحدوهم الحنين لتراب الوطن للأهل والأحبه...