لسنا من الحالمين بالمدينة الفاظلة و لكننا نتطلع كشباب واعي أن تسود الديمقراطية الحرة
و يعم السلام أرجاء الأرض، و لكن لا بالعنف و الدماء و غرس الفتن تنشر الديمقراطية، و لا بمزيد من التشرد و الفقر وأستهتار بأرواح الناس، و تمزق دول و إندثار حضارات أثرت الثقافة الإنسانية.
فاليوم نأسف لحال الديمقراطية حيث أضحت حجة أدمت الوجه الإنساني، إمتهنها أعداء الإنسانية كنهج منذعقود للتغطية على أطماعهم، فهاهم ينادون بحرية الشعوب و يدعون العدالة ! و لا نرى سوى أشواك عبثهم في إتساع المد العنصري ، في القمع و التعذيب و انحدار التنمية في الدول النامية من العالم.
إن الديمقراطية بنظر المتجبرون في الأرض تتركز في الدعوة المبطنة لتحرير المرأة في منطقتنا على وجه الخصوص، و ما كان ذلك إلا إعمالاً لإفساد اللبنة الأساسية في قيام مجتمعات متماسكة ، رغم معرفتهم أن الله تعالى أعطى المرأة حقوق قدرها فيها ضمن حدود الآداب العامة مما يحفظها ، فلها أن تعمل فهي بيننا المربية الفاضلة المعلمة و الطبيبة و الممرضة ، ماذا غير ذلك يريد لها المفسدون؟ السفور أم الإبتذال؟!.
و هذا أيضا ما يريدونه للشباب بناة الأوطان خلال نشر الرذيلة بينهم ثم لتغرق دولهم في الفوضى من جرائم و أمراض.
غير دعمهم لبعض الجماعات الخارجة عن القيم ذات التوجهات الايدولوجية المتطرفة، الساعية نحو المناصب البعيدة كل البعد عن المواطنة الصالحة .
و جراء إرهابهم للشعوب تولد الإرهاب المسمى الجديد النقيظ في بعض الأحيان للمقاومة السامية، و نتيجة لحروبهم الإجرامية نلحط تخبط الإقتصاد العالمي و عدم إتزان النظام البيئ ، مما أخرج العالم من بوتقة الأمن الإنساني حيث اكد مؤخرا سمو الامير الحسن بن طلال في 18من جمادى الاولى من هذا العام في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعنوان " الكرامة والعدالة لنا جميعا: الامن الانساني في القواسم العالمية" على" ضرورة ربط جميع المواضيع المتعلقة بالقواسم العالمية" لتحقبق الكرامة و الرفاه للجميع.
غير اننا نجد دوما من يتجاهل جهود بعض علماء الأمة في التقارب بين الاديان و الحضارات أو يقوضها ببعض الأفعال المسيئة للوجه الانساني.
فهناك عدد لا بأس به من قادة الفكر المعتدل في عالمنا ممن يمثلون كافة الديانات، و لكن أي اثر سيتركون ما دامت الشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة ضعيفة منحازة في بعض قراراتها ، ضعفت فتركت مصير العالم لأهواء تكتلات و قوى أرباب العبودية و قد أثبت ذلك رداءة الوضع العالمي ، .
لقد ضاقت شعوب الأوسط ذرعا بما آلت إليه فليس هناك من يأمن غده و مستقبل ابنائه ، و طفل الأوسط ينتظر منذ عقود أرجوحة أمل يلهوا عليها بسلام.
و الظروف المحيطة تنبئ بالأسوء مع زخم الأحداث في الشرق الأوسط ، و ستولد بمجملها مزيدا من الحقد و الكراهية ، والمبكي من كل ذلك أن ينكروا حق الشعوب في المقاومة رغم ان مبدأ المقاومة واحد في كل العالم اذ ما تعرض أي شعب للأعتداء و هو الكفاح حتى نيل الأستقلال المبني على حفظ الكرامة الانسانية و الخروج من التبعية،فلم ينكر العالم يوما حق لأمريكيون في المقاومة ضد الإحتلال البريطاني عام 1776م و مقاومة فرنسا ضد الإحتلال الالماني و الشعوب الأخرى ممن تعرضت للأحتلال.
فأين نحن إذن من أولى مبادئ حقوق الانسان على لسان الرئيس الامريكي ولسون من حرية تقرير المصير!
كانت تلك صورة قوى الظلال، اما نحن شعوب الأوسط ندور في دوامة خلافاتنا و اجدنا التباكي على مصائبنا عقود و أنغمسنا في ملذات الحياة دون توازن و قصرت بعض الدول في سياساتها الداخلية بالتعامل مع مواطنيها.
كل ذلك جعل من السهل أن تستباح أرضنا و حرياتنا .
و للخروج من تلك الحالة لا بد من صوت للحق يعلوا بتشكيل كتلة عالمية جديدة ضاغطة على القرارات الدولية تمثل دول الأقليم و صداقات معتدلة للوقوف بوجه كل رأس بائس متوحش يهدد كيان الأمم.
و أيضا إن نشوء منظمات إنسانية منطلقة بشفافية من هذه الكتلة ضرورة بتشارك مع كل الديانات السماوية.
أما لإعادة الأستقرار لمنطقة الشرق الأوسط يجب التنبه للأساليب الملتوية في سياسة الاحتواء الخارجية بتحصين دولنا داخليا بقطع الطريق على كل دخيل بأسم المصلحة الوطنية، و لا بد من نشر الحرية المسؤولة و إقرار العدالة بين الناس و تنمية الحس الوطني فالقومي و الإقليمي فالعالمي في نفوس أبنائهم، و أن لا تطغى ثقافة السوق على مناحي حياتنا المختلفة، و الإبتعاد عن الإتكالية في الإنتاجية على حصاد الغير حيث سيكلف ذلك الكثير من التنازلات مع الزمن.
و لا بد من تطهير النفوس بإعادة تأهيلها للعمل المشترك خلال تطبيق أسس التكافل الاجتماعي لتسود الالفة و التآخي في مجتمعاتنا.
و بالعودة الى جوهر وجودنا دين الوسطية و الاعتدال و دستور حياتنا تتوج جهودنا برسم بصمة أصيلة لخط حياتنا، بصمة تقدمية عريقة تتناغم مع معطيات التعايش و الحضارات الاخرى.
و من هنا على شباب و شابات أمتنا التيقظ لكل ذلك و العمل بقناعة تامة على تطبيق تلك الافكار عمليا التي تمثل الدعامة الأساسية لقيام دول متمكنة بأسلوب محبب لتنشر مبادئنا خلال حوار مؤثر و فعال لتصل الى كل شباب العالم. و إلا ستبقى الأخطار تحدق بنا و سنمنى بمزيد من المآسي التي سيخجل من ذكرها التاريخ فيما بعد. ما دامت أعيننا غافلة و قلوبنا غلف و خطانا و أفكارنا متنافرة مشوشة.
فالبعمل المشترك تتخطى الأمم همومها و ترقى بكرامتها و تعيد الثقة بمبادئ الديمقراطية بعد التشويه الذي إعتراها جراء إستخدامها كقناع لقوى الشر.
و انهي هنا بما جاء في خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بجامعة اكسفورد بتاريخ 1 جمادى الاولى من عام 1429هـ " معاً يمكننا مواجهة الهجمة على مبادئ العقل و المنطق و التعايش".
*كانت هذه جملة من نظرة ومشاعر قبل ثلاث اعوام على حال العالم العربي ولن أعيد النظر فيها لأنه غرق اليوم بين التقصير الداخلي و التدخل الخارجي وشعوب أمعنوا جلد الذات وضاعوا في متاهات الحرية ، والمضحك المبكي أن من يشدُ على أيدي الفئات التي تنادي بالحـرية !!! نفس قوى الشر الصادحة بإسم الديمقراطيه وكلاهما متقنع بعباءة الدين!!!، أمام ذلك المد الفكري المعتم لا يسع العاقل الا أن يأخذ العبرة و يتأهب للقادم... >>
نشرت على موقع هيئة شباب كلنا الأردن 10-6-2008م