لغتنا. على حد سيف اليتم ، فهل يمسها ؟



https://www.alghad.com/m/articles/2281912

هو سؤال  قاس ،لكنه حاضر .. وكيف لا يكون حاضراً ، والعولمة تحوم حول  العربية كلما حلقت ! مقياس تلك مختلف . فيه "الأنا" وإن ظهر غير ذلك ... ما علينا وما لنا من الحقيقة أن الغيرة بهذا المقام واجبة،  فما من قومية إلا ومغرمة بلغتها.
يلحظ كثيرون منا حرص المغتربين على تعليم أبنائهم لغتهم الأم. سيكولوجية طبيعية  تمثل صرخة بقاء ، وعنوان قوة . 
قوة في زمان مضى انبثقت من قلب الصحراء ( الأدب الجاهلي والأموي
 والعباسي )وقد حفيت أمم مستعمرة لبسط هيمنتها  وسلخ اللغة الأم عن  أهلها الأصليين، بنشر لغتها، فكانت مؤشراً لا يخفى على استخدامها كسلاح ! هذا قديماً، واليوم يزداد التنافس بعدة وجوه ، إذ  تتقدم  السوشال ميديا  التنافس الأممي ؛ لتقدم محتوى  يظهر ثقل  لغة على  اللغات . بتوجيه  سياسي إعلامي حاذق .
تصفحت مقولات عدة  تحتفي باللغة كهوية ،  فوقفت على أجمل مقولة للفيلسوف الألماني هايدغر " لغتي هي سكني وهي وطني ومستقري وحدود عالمي الحميم...." بهذا الإلهام عبر هايدغر بشفافية  وعمق عن انتمائه لركن الهوية الأساس . اللغة.
استاذ  الأدب الحديث في جامعة البترا. الدكتور أحمد الخطيب يختصرها .. "اللغة .
 هو أن تكون  أو لا تكون " ويؤكد أن " ثقل اللغة يأتي من  المنجز العلمي والثقافي وهو  ما يوحد ابناء الأمة " أي أن جوهر  المراد ليس في الكم وحسب، بل ماذا قدمت!؟  فكون لغتنا سادس لغة عالمية بإعتراف الأمم المتحدة، وهي منذ قرون على ألسنة ملايين البشر. ببنيانها التعبيري الخصب  على كافة الأصعدة ، لا يعني أن نتفاءل كثيراً، فمفردة  قرون، تحيلنا إلى ان هنالك مخاطر ، فهاجس  الهوية يلاحقها  من أهلها  ومنافسيها على حد سواء.  لماذا؟ وكيف؟ مراجعة التاريخ تتكفل بالإجابة  . لأن مذهب العربية  لا يقبل ركاكة .فقد شكل تنوع أعراق مكون  المجتمع العربي الإسلامي قديما أول  تحدٍ  كما يشير الخطيب إذ يرى انه "تحد  صمدت اللغة في وجهه..."  وصمدت فيما بعد في معركة التعريب.. وما زالت  من معاناة لمعاناة. تلك التي نريدها حصينة !
تلك المعاناة  أو لنقل التهديد  تقف بلغتنا على حد سيف اليتم أو لنقل جفاف الحضور. ومن هذه التهديدات برأي دكتور علم الإجتماع معالي صبري ربيحات ما هو ناتج عن " العداء المتنامي للإسلام  ، وبعض لوجود طبقة سياسية لا تتكلم العربية ولا تكترث لتعلمها أو تعليمها ممن يديرون الشأن العام...  إضافة لقصور الناطقين بها عن إنتاج معرفة وأدوات ومنتجات باللغة العربية"
وبهذه الحقيقة الساطعة  يستبد القلق .لغتنا محتاجة جداً لمن يشد عودها، فهل يفعل أهلها؟! فواقع حياتنا يظهر المحاذير تطفوا على السطح .إذ ما انتبه القارئ حين قلت " فهاجس  الهوية يلاحقها  من أهلها  ومنافسيها على حد سواء" تحرى المقصد في  ربوع العربية. حيث  يشدنا إنبهار بتغليف  الخطابات بمفردات  أعجمية  واستلاب مهين وبهرجة واهمة. إلى أمور شكلية باسم رعاية اللغة لا ماء فيها! ما يدفع  الغيارى للسعي لتضل  لغتنا تغريدة عالمية بلا تغريب . أبجدية  تسطر تاريخا عبر آفاق مسار تواصلي مؤثر.من  يرغب بذلك  سيسعى مخلصاً جاهداً له، حتى لا تبقى في الظل . ومن هو راغب عنها سيدرك دفء حضنها يوما. من لا تهن عليه لغته  ،هويته، ذاته ، فخره . سيسعى ، وسيدرك أن  أي صمت  وإقصاء  يمسها بسوء  .يعني "عميٌ مُبين " وهوان  وقصور في التعليم. قصور  إن  بلغ  الزُّبى ، هزنا وضعنا .. وحالنا لا يحتمل ضياع! 

١٤أيار ٢٠١٨

ليست هناك تعليقات:

share

the human between right and wrong

اهداء لكل من يحدوهم الحنين لتراب الوطن للأهل والأحبه...