لغتنا على حد سيف اليتم..

هو سؤال قاس، لكنه حاضر.. وكيف لا يكون حاضراً، والعولمة تحوم حول العربية كلما حلقت! مقياس تلك مختلف. فيه "الأنا" وإن ظهر غير ذلك... ما علينا وما لنا من الحقيقة أن الغيرة بهذا المقام واجبة، فما من قومية إلا ومغرمة بلغتها. يلحظ كثيرون منا حرص المغتربين على تعليم أبنائهم لغتهم الأم. سيكولوجية طبيعية تمثل صرخة بقاء، وعنوان قوة. قوة في زمان مضى انبثقت من قلب الصحراء (الأدب الجاهلي والأموي والعباسي) وقد حفيت أمم مستعمرة لبسط هيمنتها وسلخ اللغة الأم عن أهلها الأصليين، بنشر لغتها فكانت مؤشراً لا يخفى على استخدامها كسلاح! هذا قديماً، واليوم يزداد التنافس بوجوه عدة؛ إذ تتقدم السوشال ميديا هذا التنافس الأممي؛ لتقدم محتوى يظهر ثقل لغة على اللغات، بتوجيه سياسي إعلامي حاذق.
تصفحت مقولات عدة تحتفي باللغة كهوية، فوقفت على أجمل مقولة للفيلسوف الألماني هايدغر "لغتي هي سكني وهي وطني ومستقري وحدود عالمي الحميم..."، بهذا الإلهام عبر هايدغر بشفافية وعمق عن انتمائه لركن الهوية الأساس؛ اللغة.
أستاذ الأدب الحديث في جامعة البترا، الدكتور أحمد الخطيب، يختصرها.. "اللغة هي أن تكون أو لا تكون" ويؤكد أن "ثقل اللغة يأتي من المنجز العلمي والثقافي، وهو ما يوحد أبناء الأمة"؛ أي أن جوهر المراد ليس في الكم وحسب، بل ماذا قدمت! فكون لغتنا سادس لغة عالمية باعتراف الأمم المتحدة، وهي منذ قرون على ألسنة ملايين البشر، ببنيانها التعبيري الخصب على الأصعدة كافة، لا يعني أن نتفاءل كثيراً، فمفردة قرون، تحيلنا إلى أن هنالك مخاطر، فهاجس الهوية يلاحقها من أهلها ومنافسيها على حد سواء. لماذا؟ وكيف؟ مراجعة التاريخ تتكفل بالإجابة؛ لأن مذهب العربية لا يقبل ركاكة. فقد شكل تنوع أعراق مكون المجتمع العربي الإسلامي قديما أول تحدّ، كما يشير الخطيب؛ إذ يرى أنه "تحد صمدت اللغة في وجهه..." وصمدت فيما بعد في معركة التعريب، وما تزال من معاناة لأخرى، تلك التي نريدها حصينة!
تلك المعاناة أو لنقل التهديد، يقف بلغتنا على حد سيف اليتم أو لنقل جفاف الحضور. ومن هذه التهديدات، برأي دكتور علم الاجتماع، د. صبري ربيحات، ما هو ناتج عن "العداء المتنامي للإسلام، وبعضه لوجود طبقة سياسية لا تتكلم العربية ولا تكترث لتعلمها أو تعليمها، إضافة لقصور الناطقين بها عن إنتاج معرفة وأدوات ومنتجات باللغة العربية".
وبهذه الحقيقة الساطعة يستبد القلق. فواقع حياتنا يظهر المحاذير تطفو على السطح إذا ما انتبه القارئ حين قلت "فهاجس الهوية يلاحقها من أهلها ومنافسيها على حد سواء"، تحرى المقصد في ربوع العربية؛ حيث يشدنا انبهار بتغليف الخطابات بمفردات أعجمية واستلاب مهين وبهرجة واهمة. إلى أمور شكلية باسم رعاية اللغة لا ماء فيها! ما يدفع الغيارى للسعي لتضل لغتنا تغريدة عالمية بلا تغريب. أبجدية تسطر تاريخا عبر آفاق مسار تواصلي مؤثر. من يرغب بذلك سيسعى مخلصاً جاهداً له، حتى لا تبقى في الظل. ومن هو راغب عنها سيدرك دفء حضنها يوما. من لا تهن عليه لغته، هويته، ذاته، فخره، سيسعى، وسيدرك أن أي صمت وإقصاء يمسها بسوء. يعني "عميٌ مُبين" وهوان وقصور في التعليم. قصور إن بلغ الزُّبى، هزنا وضعنا.. وحالنا لا يحتمل ضياعا!
 

واستعنا على الشقا بالله.. للأردني أن يرددها بصباح كل مسؤول !

'استعنا على الشقى بالله' صفحة قلوب أغلب الأردنيين
 رنتها العبارة. شجن تفاصيله فضحته الوجوه !
 لأن معاش المرء كرامته, وضربته فيه موجعه هذه الأيام.
من سعى وتجلد وخالفته الأماني وكبلته القوانين, وقهرته المحسوبية, وخيبت ظنه الحظوظ  تتمثل له صورة موحشة .هي عبارة يحسن للأردني  أن يرددها بصباح كل مسؤول .. على روحانيتها رسالة مواربة تستحق أن تسمع,  فيبدو جعبة الحكومة لا تخلوا من مفاجآت!
كثرت الشكوى وكثرة الشكوى تستوجب الحاذق وقفة..
قبل أيام وقف المعلمون وأيديهم على قلوبهم خشية هذه الضربة في ما يخص تعديلات "الخدمة المدنية ".التي بررها سادن اقتصادنا رئيس حكومتنا الرشيدة 'الملقي ' أنها محاربة للترهل الإداري! المشكلة لا  مؤشر  يعيد ثقتنا بحجته!على علمي الترهل الإداري شأن الإدارات العليا ومنفذه ..احكموا المراقبة يصلح أمرها.. ومن يوم اختراعهم بدعة بورصة المحروقات والطاقة تلاحقنا ملاحقة جائرة! وكل يوم في حال! واضح أنها حكومة متفائلة جداً بصبر الشعب ! غير انها غافلة عما يقال من احاديث متوجسة ريبة من كم المرهق من تصحيح اقتصادي مستند لجيب المواطن أحاديث لا تخفى تعليقا على ما يجري أقلها ' هناك من يسعى لخراب البلد ' لم يتبقى من نصيحة ؛ فها نحن إذ نعيد سرد تصورنا للمستقبل نزور.  وقد يمرنا يوم لا نهنأ بشربة ماء لغلائها على وفرة السدود! لم يتبق إلا أن يصلي من ينعم ببيت ملك صلاة شكر ؛ لأن حاضر وقادم الأيام لغيره  بلوة.. بلوة راتب التقاعد وحده تفقد العقل ..!وليزد بإذن مولوده بعد أن يؤذن  لأن لا يحوجه لوظيفة لا حكومية ولا خاصة ؛ فكلاهما أشغال شاقة والأولى باتت 'معرة' على ما أسمعنا الملقي!
اذكر قول لوالدي رحمه الله حين كنت الح على طلب وظيفة. يقول لي 'انت بنعمة.  لا تطلبي المشقة بلسانك ' وأنا اعرف كم كدح لمعاشنا, ولولا جهده الخاص خارج دائرة عمله ؛ لسر عدونا بحالنا ..
 سلام لكل من حفي سنين العمر ليتنفس بكرامة , أولهم العسكر . سلام على من تبقى من عمال ممن تكتويهم جمرة الإخلاص رغم الظروف.. يقين بمقسم الأرزاق  واستسلام لقوله تعالى "ولا تهنوا.."اليوم تعب الكلام من الكلام .رحمك الله يا محمود درويش. نعم تعب.لاتكفي التحايا اليوم للعمال, تطييب الخواطر واقعاً اولى..
كل الموواويل احتشدت على عتبة مقالي .شيء امرره وشيء استبعده لا لعدم مناسبة بل لأنه مر جارح. .أولها ما الهمت نفسي به  'ابكيني يا وطن لأبكيك'..

وهبي لابور دي .. Happy labor day 

الدفاتر .. تأملوا سحر الظاهرة!

   قلوب ، فراشات ، عبارات مزخرفة، أزهار ،و "ستكرز" لست اوحي للطبيعة لكنها من وحيها، ولست أحدثكم عن موجودات مكتبة مع أنها  ضمن مبيعاتها ..بل عن تزيين الدفاتر، التي باتت  ظاهرة تنتشر بين أعمار متفاوتة لطالبات المدارس. ظاهرة لا أحد يعلم من أين بدأت، وما جذورها وما سر امتدادها زمننا! امتداد ينفي كونها موضة ، فالموضة لها زمن ويحل محلها هوس آخر. مواقع كثيرة تنشر أفكار للتزيين ولكن لا تجد موضوع يبحث الظاهرة! 

يعلمنا الأطفال من هذه الظاهرة درساً في تعديل المزاج.. درس بريء بسيط. باحت بسره لي عدة طالبات. رصدت دفاتر في ثناياها أحلام أبعد ما تكون من المباهاة.. حملت  اعتداد  بالنفس،  شغف براعم يحتلن لأنفسهن الفرح. بتعبير لطيف. تجد فيه كثير من الطالبات "متعة الإقبال على حل الواجب " وهذه الإجابة مجمع عليها. لطالبات بمستوى تحصيل متوسط فأعلى. ملك مثلا . طالبة في الصف السابع لاترى حيوية بأداء معلمة الرياضيات فتعوض ذلك بالرسوم.

لا يمكن ترك الظاهرة على الهامش ولا حتى  الإكتفاء بحكم ظاهري ؛  لجملة أسباب منها ما تتسم  به من مخيلة مفعمة ، فالتفنن بالرسومات - على الرغم انها ليست على حد الإتقان - والتي أغلبها لا علاقة لها بالمحتوى إلا أنها كانها رياضة  "التاي تشي"  الصينية  بروحيتها. لما تترك من بهجة خفية تهذب الطبع ، فالدروس النظرية وحدها  وما تحمل بعضها من قيم وتوجيه سلوك لا تكفي لذلك ، ،فبعض الرؤى اللامنهجية أحسن صبغة وأثر،  بيد أن الحذر وارد ، فهذا كله  ينطفئ بكسر الخاطر إذا ما قابله فتور اهتمام من المعلم أو الأهل.  إذا ما لاقت الطالبة  كلمة ثناء حلوة .
"نزار قباني كان يكتب الشعر على الورق الملون.." عبارة  افتتحت بها الدكتورة أسيل الشوارب  من جامعة البترا  تعليقا على الموضوع ، وفي اعتقادها أن الظاهرة بصمة وذوق لا بد  أن نترك الحرية للطالبة لتضع بصمتها  وذوقها على دفترها ونشجع الجميع على ذلك .

معلمات  علقن على  الظاهرة ، فالمربية ريم  بابتسامة ومرح " دفاتر تفتح النفس وأثني على الطالبات وأدعو للمواضبة  وأحفز الطالبة في غرفة الصف.. "أما أنغام كأم ومعلمة تفخر بهذا الفعل وترى انه مشجع معنويا .  وبكبسة زر من نشر تساؤلي على الفيسبوك حتى  انهالت التعليقات. لتقول هلا: "تزيين الدفاتر لأبنائي بعلمهم كلشي أولا الترتيب وحب الدراسة والسرعة في كتابة الواجب مع جمال الخط .. " وأم محمد  تبدي  اهتمامه بمساهمتها في تزيين دفاتر اولادها  وبرأيها انها تزيد من ثقتهم ، واعتبرت ان "الطلاب يحبوا التزيين وهذا يزيد قوة التركيز لديهم" . واخرى  "انا بناتي بزينوا وبيجيني شكر من المعلمة والمديرة لبنتي الصغيرة .."  وهاكم اطرف تعليق "   أنا بزين لان خطه متل الحجابات فاشي  بغطي عن اشي" وفي الحقيقة ما ذكرته هذه الأم إلا  ندرة ، وعلى قصة "خط الحجابات"   يمكن أن نطبخ أفكار من الظاهرة  المرصودة   لنحسن الخط. فكم اعتدنا  استصغار  أمر وفيه  كل الخير . فمن الظلم  وصف الظاهرة بالترف .





ظاهرة  كهذه تشير لخطة علاجية لا بد أن تستغل . لا بد أن يلتفت لها  المهتمين  بعلم النفس التروبي ؛ لتخفيف التوتر وحتى التنمر الذي انتبه له  وزير التربية الدكتور عمر الرزاز ، حيث  أصبح يؤرق البيئة المدرسية . لنهتم؛ لنبرد من ردود أفعال ساخنة كاحتماس القهوة ، وحساسية مفرطة  لدى الطالبات تحدث  تشويش واضح  وإساءة.. بعض ما دار  بخلدي وأنا اعد لكتابة هذا المقال!  أترك لكم  بعض الصور. تاملوا سحر 
الظاهرة. 
الدفاتر.. تأملوا سحر الظاهرة
#السوسنة 


سلام على الراحلين وقبلة

'ولم يبقى من فرح العمر إلا الصور..  'اربعين غيابك مر.
كأنه يوم الفزع لحظة خبرنا برحيلك حبست الأنفاس يا سيد الرجال. قالها الله "مصيبة الموت"  بجميل صبر وعلى ايماننا في سبت الوجع لم يألف القلب الخبر. هوى.  كسر لا يجبر هو اليتم.  ما جد جديد بعدك إلا كلمة تطعنني  كل حين  " العمر الك" ❣
عمينا بعدك. أيقونة الدار أنت على مودة زرعتها بيننا, نفتقدك. نلتفت كثيراً وفي الإلتفات وجع. نلتفت لمدرسة وطنية بوفاءه وكرمه وايثاره. ليتني صحبتك أكثر. أتدري. يسألوننا عن غيابك فأقول " مكان من غادرنا دافء نبض أنفاسه هاهنا. بحة صوته حسيس خطاه. تهليله الصباحي, خزانته عطره.. كلها تحدثني قربه. هو بيننا غير أننا عمينا' هذه مشاعرنا المحترقة لغياب قضى الله به,ولا حول ولا قوة الا بالله .خذ رأسي على كتفك الليلة...

الملقي وعنق الزجاجة
















يحكى أن رجلاً ألقاه الله في وجه الأردنيين. رجلاً شاءت الأقدار أن يكون اسمه الملقي.متورد الوجه هادئ الطبع كثير التأمل... حتى وهموا أنه سيلقي عليهم السكينة ويملئ الكأس.. إلى أن بدأ يقلب أحوالنا بين يديه. يراجع حسابات وطن- ملف اللاجئين،  ملف الفاسدين، عهود واتفاقيات.... - مرت الشهور ومكث الليالي ولا حل لديه!  جميعها في سدة مظلمة من إجراء مجروح العمل فيه. أدرك عبارة 'الإنسان أغلى ما نملك'جمع صحبه وأشاروا إليه.. وافرغ جيوبهم  باقتطاع ضرائب لا علة واجبة فيها! تجهم القوم احكم قرقوش! بدا له شعباً مسالما.. أيام وخانته حساباته خانته الحكمة؛ فلقد ضاق الناس  لما حبس عليهم
الحكومة من حظوظ ؛ فضاق  عيش. قرأ ذاك الغضب بهدوء وخفة دم!فالدم حوله بات يغلي.. اختفى لأيام, ما هي إلا أياما معدودة فسألوا عنه القوم مستهجنين غيابه. هم مجددا بالرد ومشاكستهم, ورجع اليهم أخذ يلاطفهم فأرتأى أن يقترب منهم فما كان من عذر لديه. قالها معللا فعله. هي #عنق الزجاجة. حدثهم   فرنت الضحكات الساخرة عبر الفيسبوك وتويتر وواتس وبعيد الحب قالوها #الحق_عالزجاجة,  واستحضروا سهير البابلي باحدى المسرحيات' سنة ٨٠ قالوا حتطلعوا من عنق الزجاجة. احنا ما رضينا ' لم يصب سهمه!
لم يكن وحده من قالها. كان ثالث اثنين أو أكثر ممن  سبقوه. قالوها حتى لوى أعناق الناس والسنتهم في التفاتة خائبة.
نمطية الحكومات والحلول تلحق بأمننا الأذى. تحدث انزياح سلبي في الشعور الوطني.  تمنيت مرة أن يدخل وزير قلوبنا لا جيوبنا.  تمنيت يوماً أن ينظر لدخل الأغلبية المحدود. الأغلبية الصامته .  وكأنه اتخذنا قربان لملفات الفساد! يا إلهي على ما وتر حياتنا مددوا له!

  

share

the human between right and wrong

اهداء لكل من يحدوهم الحنين لتراب الوطن للأهل والأحبه...