الدفاتر .. تأملوا سحر الظاهرة!

   قلوب ، فراشات ، عبارات مزخرفة، أزهار ،و "ستكرز" لست اوحي للطبيعة لكنها من وحيها، ولست أحدثكم عن موجودات مكتبة مع أنها  ضمن مبيعاتها ..بل عن تزيين الدفاتر، التي باتت  ظاهرة تنتشر بين أعمار متفاوتة لطالبات المدارس. ظاهرة لا أحد يعلم من أين بدأت، وما جذورها وما سر امتدادها زمننا! امتداد ينفي كونها موضة ، فالموضة لها زمن ويحل محلها هوس آخر. مواقع كثيرة تنشر أفكار للتزيين ولكن لا تجد موضوع يبحث الظاهرة! 

يعلمنا الأطفال من هذه الظاهرة درساً في تعديل المزاج.. درس بريء بسيط. باحت بسره لي عدة طالبات. رصدت دفاتر في ثناياها أحلام أبعد ما تكون من المباهاة.. حملت  اعتداد  بالنفس،  شغف براعم يحتلن لأنفسهن الفرح. بتعبير لطيف. تجد فيه كثير من الطالبات "متعة الإقبال على حل الواجب " وهذه الإجابة مجمع عليها. لطالبات بمستوى تحصيل متوسط فأعلى. ملك مثلا . طالبة في الصف السابع لاترى حيوية بأداء معلمة الرياضيات فتعوض ذلك بالرسوم.

لا يمكن ترك الظاهرة على الهامش ولا حتى  الإكتفاء بحكم ظاهري ؛  لجملة أسباب منها ما تتسم  به من مخيلة مفعمة ، فالتفنن بالرسومات - على الرغم انها ليست على حد الإتقان - والتي أغلبها لا علاقة لها بالمحتوى إلا أنها كانها رياضة  "التاي تشي"  الصينية  بروحيتها. لما تترك من بهجة خفية تهذب الطبع ، فالدروس النظرية وحدها  وما تحمل بعضها من قيم وتوجيه سلوك لا تكفي لذلك ، ،فبعض الرؤى اللامنهجية أحسن صبغة وأثر،  بيد أن الحذر وارد ، فهذا كله  ينطفئ بكسر الخاطر إذا ما قابله فتور اهتمام من المعلم أو الأهل.  إذا ما لاقت الطالبة  كلمة ثناء حلوة .
"نزار قباني كان يكتب الشعر على الورق الملون.." عبارة  افتتحت بها الدكتورة أسيل الشوارب  من جامعة البترا  تعليقا على الموضوع ، وفي اعتقادها أن الظاهرة بصمة وذوق لا بد  أن نترك الحرية للطالبة لتضع بصمتها  وذوقها على دفترها ونشجع الجميع على ذلك .

معلمات  علقن على  الظاهرة ، فالمربية ريم  بابتسامة ومرح " دفاتر تفتح النفس وأثني على الطالبات وأدعو للمواضبة  وأحفز الطالبة في غرفة الصف.. "أما أنغام كأم ومعلمة تفخر بهذا الفعل وترى انه مشجع معنويا .  وبكبسة زر من نشر تساؤلي على الفيسبوك حتى  انهالت التعليقات. لتقول هلا: "تزيين الدفاتر لأبنائي بعلمهم كلشي أولا الترتيب وحب الدراسة والسرعة في كتابة الواجب مع جمال الخط .. " وأم محمد  تبدي  اهتمامه بمساهمتها في تزيين دفاتر اولادها  وبرأيها انها تزيد من ثقتهم ، واعتبرت ان "الطلاب يحبوا التزيين وهذا يزيد قوة التركيز لديهم" . واخرى  "انا بناتي بزينوا وبيجيني شكر من المعلمة والمديرة لبنتي الصغيرة .."  وهاكم اطرف تعليق "   أنا بزين لان خطه متل الحجابات فاشي  بغطي عن اشي" وفي الحقيقة ما ذكرته هذه الأم إلا  ندرة ، وعلى قصة "خط الحجابات"   يمكن أن نطبخ أفكار من الظاهرة  المرصودة   لنحسن الخط. فكم اعتدنا  استصغار  أمر وفيه  كل الخير . فمن الظلم  وصف الظاهرة بالترف .





ظاهرة  كهذه تشير لخطة علاجية لا بد أن تستغل . لا بد أن يلتفت لها  المهتمين  بعلم النفس التروبي ؛ لتخفيف التوتر وحتى التنمر الذي انتبه له  وزير التربية الدكتور عمر الرزاز ، حيث  أصبح يؤرق البيئة المدرسية . لنهتم؛ لنبرد من ردود أفعال ساخنة كاحتماس القهوة ، وحساسية مفرطة  لدى الطالبات تحدث  تشويش واضح  وإساءة.. بعض ما دار  بخلدي وأنا اعد لكتابة هذا المقال!  أترك لكم  بعض الصور. تاملوا سحر 
الظاهرة. 
الدفاتر.. تأملوا سحر الظاهرة
#السوسنة 


سلام على الراحلين وقبلة

'ولم يبقى من فرح العمر إلا الصور..  'اربعين غيابك مر.
كأنه يوم الفزع لحظة خبرنا برحيلك حبست الأنفاس يا سيد الرجال. قالها الله "مصيبة الموت"  بجميل صبر وعلى ايماننا في سبت الوجع لم يألف القلب الخبر. هوى.  كسر لا يجبر هو اليتم.  ما جد جديد بعدك إلا كلمة تطعنني  كل حين  " العمر الك" ❣
عمينا بعدك. أيقونة الدار أنت على مودة زرعتها بيننا, نفتقدك. نلتفت كثيراً وفي الإلتفات وجع. نلتفت لمدرسة وطنية بوفاءه وكرمه وايثاره. ليتني صحبتك أكثر. أتدري. يسألوننا عن غيابك فأقول " مكان من غادرنا دافء نبض أنفاسه هاهنا. بحة صوته حسيس خطاه. تهليله الصباحي, خزانته عطره.. كلها تحدثني قربه. هو بيننا غير أننا عمينا' هذه مشاعرنا المحترقة لغياب قضى الله به,ولا حول ولا قوة الا بالله .خذ رأسي على كتفك الليلة...

الملقي وعنق الزجاجة
















يحكى أن رجلاً ألقاه الله في وجه الأردنيين. رجلاً شاءت الأقدار أن يكون اسمه الملقي.متورد الوجه هادئ الطبع كثير التأمل... حتى وهموا أنه سيلقي عليهم السكينة ويملئ الكأس.. إلى أن بدأ يقلب أحوالنا بين يديه. يراجع حسابات وطن- ملف اللاجئين،  ملف الفاسدين، عهود واتفاقيات.... - مرت الشهور ومكث الليالي ولا حل لديه!  جميعها في سدة مظلمة من إجراء مجروح العمل فيه. أدرك عبارة 'الإنسان أغلى ما نملك'جمع صحبه وأشاروا إليه.. وافرغ جيوبهم  باقتطاع ضرائب لا علة واجبة فيها! تجهم القوم احكم قرقوش! بدا له شعباً مسالما.. أيام وخانته حساباته خانته الحكمة؛ فلقد ضاق الناس  لما حبس عليهم
الحكومة من حظوظ ؛ فضاق  عيش. قرأ ذاك الغضب بهدوء وخفة دم!فالدم حوله بات يغلي.. اختفى لأيام, ما هي إلا أياما معدودة فسألوا عنه القوم مستهجنين غيابه. هم مجددا بالرد ومشاكستهم, ورجع اليهم أخذ يلاطفهم فأرتأى أن يقترب منهم فما كان من عذر لديه. قالها معللا فعله. هي #عنق الزجاجة. حدثهم   فرنت الضحكات الساخرة عبر الفيسبوك وتويتر وواتس وبعيد الحب قالوها #الحق_عالزجاجة,  واستحضروا سهير البابلي باحدى المسرحيات' سنة ٨٠ قالوا حتطلعوا من عنق الزجاجة. احنا ما رضينا ' لم يصب سهمه!
لم يكن وحده من قالها. كان ثالث اثنين أو أكثر ممن  سبقوه. قالوها حتى لوى أعناق الناس والسنتهم في التفاتة خائبة.
نمطية الحكومات والحلول تلحق بأمننا الأذى. تحدث انزياح سلبي في الشعور الوطني.  تمنيت مرة أن يدخل وزير قلوبنا لا جيوبنا.  تمنيت يوماً أن ينظر لدخل الأغلبية المحدود. الأغلبية الصامته .  وكأنه اتخذنا قربان لملفات الفساد! يا إلهي على ما وتر حياتنا مددوا له!

  

الدعوة للتقشف لأجل الوطن هرطقة في زماننا

تمادت الحكومة ولا مببر .. كأنها تقول" تقشفوا لأجل الوطن"وهذه الدعوة  في زماننا هرطقة!  بل قل فعل آثم  . فما الوطن في التعريف العالمي دون الشعب . وما من شعب قال " نحن الوطن" فقد صدق.  تمادت الحكومة بفرض الضرائب على المواطن  ,وسلب معاشه من فمه .حتى بات المثل  " على قد لحافك مد رجليك" يتصاعد في النفس ضيقه , فمن لحافه مترين بات يقصر ويقصر, ومن هو أقل  بات يحس بالأضلاع من قصر لحافه تتداخل في بعضها  تماماً كما حُدثنا عن رعبة الميت في قبره ! ما سلمت سلعة  إلا وتلقفتها الحكومة  مزهوة ام الحلول. مزهوة وما ترى السيل خلفها ...! المتامل يرى أن ضرائبها ما انعشت اقتصادا مع طول أمد , ولا طوت ديون. ضرائبها شح بشح.  تعدت المعقول... جمدت عاطفة التكافل الإجتماعي  في النفوس وأتبعتها "اللهم نفسي " تلف الناس من محاصصتهم على أرزاقهم . تلفوا والفقر متلف.

على غلا الوطن .عين الأمان ضاقت وألسن الناس ساخطة,  إلا انه ينقصهم شيء واحد لا أعلم سبباً يمنعهم عنه!  وهو "ثقافة المقاطعة"" لا ثقافة غيرها بمثل الحالة تعيد الإعتبار  لكرامة العيش لأن تظل بند لا مساس به من قبل أي حكومة ..هذه الثقافة وحدها تختبر صمودهم ,ووحدة صفهم ,ومحبتهم للوطن. حتى تبرد قلوبهم ويأمنو غدهم الذي باتت صورته باهته موحشه, وبات السؤال عنه محبط, ومحزن فكيف لأب أن يضحك سنه ويستبشر حلم طفله وهذا حاله!إلا ان يصمت ويهمس ويقل " اش" !

 املاك عامة الناس على ما يسعوا في مناكب الأرض ما لا يسد الرمق, فيدور بذهن البعض , كيف يسدد هرطقة الحكومة  وإلى أي حد سيحتمل ثقل دمها لما يرى من مضاضة العيش .مضاضة  أكلت احلامه . يموت الكثيرون هنا ميتتين؛  لتخضر يداه  ويعود برزق يسعد به أهل بيته.
 ما جد جديد على حكومات متواليه في إدارة  البلاد  منذ عقدين إلا  أن  آخرها غوت وغُرت. ياه  كلما انحرفت لحكومات جباية .غلظت منافسها وجُنت ,وجَنت على تاريخ شخوصها وهزت الثقة بما يُغنى للوطن من الكراسي العاجية ليل نهار ! فما أغنى!  بين حين وآخر يخجلوننا بمحبة الوطن! ويفتون لنفسهم انهم  المصلحون!  نحبه .نحب الوطن ولا  اظنه إلا  حزين لحالنا لمثل إدارتهم. إدراة هوجاء ...  لو كانت الأحوال  عصيبة  حقا  لصبرنا وشربنا والملح , لكنها من أيديهم.
لو كانت فعلا حكومة مَعنية بأمن الوطن ورفاه بنيه؛ لخجلت أن تمد بصرها لجيبه , ولو أدرك الألمان والصين هذا الشعب  العظيم على ما يصرف على الحكومة لأستبدلوه بشعبهم. ستُبكينا السنين ما ضحكنا إن لم نتحرك  وستعتذر المآذن عما نصحتنا من رضا وصبر... 

حبيب .. العبارة القريبة للقلب




إن مررت بتاريخ قوم 
 مر ببعض شعرائهم. 
أدبائهم. هم صحيفتهم.
مرآتهم . مُر وأطل. دع لمرورك
 أثر. وحذار أن تنسى 
الكتابة عن قامة شعرية سفر
 في أعماق روحه. ومن كان مطبوع 
على حب الوطن يعطيك كله...
فتنت وأقضني سؤال " من أين أبدأ؟! " لأن من أتكلم عنه عميق في متخيله.. فحبيب الزيودي شاعرا يستعيد مفاتيح الحكايا الشعبية من صميم التجربة. مبدع في قراءة الوطن وأوجاعه ، لاسمه نااي. "عرار الصغير " سلم من سماه أو منحه اللقب، انه الدكتور خالد الكركي، مكتشف موهبته، يصلنا صداه بماض غير بعيد بشاعر الأردن الكبير"عرار"، فقد سار في شعره على الروح التي كانت تسير في شعر عرار: البساطة، والانتماء للأردن، والعبارة القريبة من القلب..
 من عمَّان للعالوك ستسمع صدى قصائده تجوب الحواضر والبوادي من على سفوح الحاضرتين. يقصدك طيفه ملوحا لك كحقول قمح بلاده.مترنماً بالعامية والفصحى متغزلاً بعَّمان. غيوراً، معتكفاً بمحرابها، مكتحلا بنصه يحتري كل حدث. في حلل أشعاره مجاز جميل . يمضي حبيب بالمتلقي بما يقرأه في عينه . حبيب طليق، لطلاقة ألفاظه حركة تهز الرأي حين البأس وتزهر الروح، يبث الحب هادءاً. يصعب أن تميت المؤلف في نصوصه، فصوته في كل شطر وطن .. بحضرة اسم الراحل تستدعى أحاديث كثيرة عن حال الشعر وتماسه مع الحالة الوطنية، أثره وإحتضانه وتغذيته للأدب والثقافة .. وأقل ما يقال حبيب أثرى.
بأول صنارة يمكن ان يلقيها قارئ حاذق في شعاب شعره. سيستشف جلياً أنه بلسانه ملك أركان النظم على كافة المستويات، فأجاد النسج. موجها المعنى منتصراً لتعالي نصه. والكاتبة الأردنية الساخرة هند خليفات .واحدة ممن ألقوا تلك الصنارة، حيث وصفت بنية نص شاعرنا الراحل بقولها: " حبيب كان رشيق و سطوته على الألفاظ عالية, لهذا فيه من السلاسه و الغموض وللمفردات في شعره لذعة عشب الصحراء"هذه هند.. وهذا شخص حبيب، شاعراً اتحف بمعجمه معان جمة.. مما تشربت به روحه من صدى الأولين، ناحتاً دلالة أرتقى بها شعره مكانة خلدت لحبيب أعمالا تغني أي دراسة أدبية وتاريخية، حضوراً وعلامة مرجعية تستبطن ظواهر لغوية ومظاهر حياتية. أهمها "غيوم على العالوك" و "ناي الراعي" .
ولعل اللافت أن لنصوصه النثرية طبيعة حسية مشبعة. ولبحة صوته سمت.. يعرف كيف يواسينا، بإحساس يغلب عليه الشجن. إحساس مرهف، دافء، يكاد يكلف قارئه دمعة على الخد.. في رمزية فخمة . ظل حبيب ينسج بشكل متواز صورتين، ظلتا تعكسا إحداهما الأخرى" المرأة والوطن" ثيمة حبيب راهن الوقت وأنفاسه ، هموم مرحلة.. ومن كان عاشقا حقاً لا تُخفى عليه . جامحة صورته الشعرية وبرمزيته إحاطة بالزمان والمكان. بأنفاس حبيب إغتراب ولوعة. بتعبيره شغف وحيرة. ولأشعاره جرس موسيقى يصعب إغفاله،يدندنه العود ويعيد رنته. رنة يألفها الوطنيين والعشاق. رنة يهواها الأردنيين. من صميم المعاناة..
 " وحين اتاهم السمسار "قش" الملح والسكر
وقش حجارة البيدر هنا غنى حجيج القمح منجلا منجلي.. وامنجلاه.."
 فهنا يرفض أن يكون الوطن مطية للفساد. هنا يعز عليه الكثير... وفي قصيدة "ناتاشا" و بغزلية مفرده يدخلنا حبيب شطر روحه، وهو يخبر عن سعادته بلقاء إمراة بهذا الهدوء
"أنا من قبلك لم ألق امراة فوق كفيها العصافير تنام“
هل تأملت؟ نص عاشق، صقل معنى كقوس قزح . ما عساه ترك إلا أغلى ما قد يترك حبيب لمحبه ، قبلة وفاء لوطنه قَل مثيلها. فحق له أن يكون من رموز الهوية الأردنية . وأقل العرفان له جائزة حبيب الزيودي للشعر. فحبيب مدرسة.بل ارث لغوي.
أتأمل اليوم إيقاع قلبه وبي تنهيدة" يا ليتنا ورثناه من نبضه نبضة" . علامة فارقة في الشعر الأردني. رأي الشارع ،وإرثه .. في جمالية مكاشفتة وتوريتة. في اسلوبية تجمع لا تفرق. لمغناة "عمَّان" وحدها ستنصت خاشعاً مفاخرا الدنيا بطبع الأردنيين .غادر حبيب دنياه وما غادرنا. حبيب عرف العالم بأردن الشومات. حبيب يرد الريح وقصائده ترد الروح.
حبيب . 
شاعر لشعره ملحة . عيا الزمان ورحل وضمته تربة تشرين مودعا .... رحمه الله وطهر ثراه

share

the human between right and wrong

اهداء لكل من يحدوهم الحنين لتراب الوطن للأهل والأحبه...